السيد محمد الصدر
73
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
عدي « 1 » وزيد بن علي الشهيد « 2 » وغيرهم . ولو كانت التقية واجبة إلزاماً لكان حال هؤلاء وغيرهم على باطل ، مع العلم أنهم لا شك على حق لأنهم متفقهون بالأحكام الإسلامية جزما . ولا شك أنها - مع ذلك - مشروعة ، فيتعين أن تكون مشروعة بنحو التخيير لا بنحو الإلزام .
--> ( 1 ) حجر بن عدي : بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة . . . بن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير وهو بن الأدبر وإنما قيل لأبيه عدي الأدبر لأنه طعن على اليته مولياً فسمي الأدبر . وفد على النبي ( ص ) هو وأخوه هاني وشهد القادسية وكان من فضلاء الصحابة وكان على كندة بصفين وعلى المسيرة يوم النهروان وشهد الجمل أيضاً مع علي ( ع ) وكان من أعيان أصحابه ولما ولي زياد العراق وأظهر من الغفلة وسوء السيرة ما أظهر . خلعه حجر ولم يخلع معاوية وتابعه جماعة من شيعة علي ( ع ) فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره بان يبعث به وبأصحابه إليه فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي ومعه جماعة فلما أشرف على مرج عذراء قال لأول المسلمين كبر في نواحيها فأنزل هو وأصحابه عذراء وهي قرية عند دمشق فأمر معاوية بقتله فشفع أصحابه في بعضهم فشفعهم ثم قتل حجر وستة معه وأطلق ستة ولما أرادوا قتله صلى ركعتين ثم قال لولا أن تضنون بي غير الذي بي لأطلتهما وقال لا تنزعوا عنى حديداً ولا تغسلوا عني دماً ، فأني لاق معاوية على الجادة . وقال عبد الرحمن بن الحارث هشام لمعاوية بعد مقتل حجر والله لا تعد لك العرب حلماً بعدها ولا رأياً قتلت قوماً بعث بهم أسارى من المسلمين . وكان قتله سنة 51 ه - وقبر مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة . أسد الغابة ج 1 ص 385 . ( 2 ) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويكنى بأبي الحسين وأمه أم ولد أهداها المختار بن أبي عبيدة لعلي بن الحسين فولدت له زيداً وعمروا وعلياً وخديجة . وقد خرج بثورة ضد الحكم الأموي المتمثل بهشام بن عبد الملك آنذاك ولكن غدر به من بايعه من أهل الكوفة والمدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والذين وصل عددهم إلى مائة ألف تقريبا ولكن عند خروجه وافاه 218 من رجاله فقال زيد سبحان الله فأين الناس قيل هم محصورون في المسجد فقال لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر . ومع هذا العدد القليل خرج فقاتل وأصيب بسهم في جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فمات على أثره ودفنوه أصحابه في العباسية ولكنه أخرج وصلب ( وقيل أنه استمر مصلوباً إلى أيام الوليد بن يزيد ) وبعدها أحرق بالنار ثم جعل في قواصر ثم حمل في سقيفة ثم ذري في الفرات . مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 127 .